الشيخ علي الكوراني العاملي

614

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

« الدخان : 51 » خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا « مريم : 73 » وقال : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ « الصافات : 164 » . وقال : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ « النمل : 39 » قال الأخفش : في قوله قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ : إن المَقَامَ المقعد ، فهذا إن أراد إن المقام والمقعد بالذات شئ واحد ، وإنما يختلفان بنسبته إلى الفاعل كالصعود والحدور ، فصحيح . وإن أراد أن معنى المقام معنى المقعد فذلك بعيد ، فإنه يسمى المكان الواحد مرة مقاماً إذا اعتبر بقيامه ، ومقعداً إذا اعتبر بقعوده . وقيل : المَقَامَةُ الجماعة ، قال الشاعر : وفيهمْ مَقَامَاتٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ وإنما ذلك في الحقيقة اسم للمكان وإن جعل إسماً لأصحابه . نحو قول الشاعر : وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا كُلَيْبُ المَجْلِسُ فسمّى المستبّين المجلس . والإسْتِقَامَةُ : يقال في الطريق الذي يكون على خط مستو ، وبه شبه طريق المحق . نحو : إهْدِنَا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ « الفاتحة : 6 » وَأن هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً « الأنعام : 153 » إن رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « هود : 56 » . واسْتِقَامَةُ الإنسان : لزومه المنهج المستقيم . نحو قوله : إن الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا « فصلت : 30 » وقال : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « هود : 112 » فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ « فصلت : 6 » . والإقامَةُ في المكان : الثبات . وإِقَامَةُ الشئ : توفية حقه ، وقال : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَئ حَتَّى تُقِيمُوا التوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ « المائدة : 68 » أي توفون حقوقهما بالعلم والعمل ، وكذلك قوله : وَلَوْ إنهُمْ أَقامُوا التوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ « المائدة : 66 » . ولم يأمر تعالى بالصلاة حيثما أمر ، ولا مدح بها حيثما مدح إلا بلفظ الإقامة ، تنبيهاً [ على ] أن المقصود منها توفية شرائطها لا الإتيان بهيئاتها نحو : أَقِيمُوا الصَّلاةَ « البقرة : 43 » في غير موضع وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ « النساء : 162 » . وقوله : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى « النساء : 142 » فإن هذا من القيام لا من الإقامة . وأما قوله : رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ « إبراهيم : 40 » أي وفقني لتوفية شرائطها ، وقوله : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ « التوبة : 11 » فقد قيل : عنى به إقامتها بالإقرار بوجوبها لا بأدائها . والمُقَامُ يقال للمصدر ، والمكان ، والزمان ، والمفعول ، لكن الوارد في القرآن هو المصدر نحو قوله : إنها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً « الفرقان : 66 » والمُقَامةُ : الإقامة ، قال : الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ « فاطر : 35 » نحو : دارُ الْخُلْدِ « فصلت : 28 » وجَنَّاتِ عَدْنٍ « التوبة : 72 » . وقوله : لامُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا « الأحزاب : 13 » من قام ، أي لامستقرَّ لكم ، وقد قرئ : لامُقامَ لَكُمْ من أَقَامَ . ويعبر بالإقامة عن الدوام نحو : عَذابٌ مُقِيمٌ « هود : 39 » وقرئ : إن الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ « الدخان : 51 » أي في مكان تدوم إقامتهم فيه ، وتَقْوِيمُ الشئ : تثقيفه ، قال : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ « التين : 4 » وذلك إشارة إلى ما خص به الإنسان من بين الحيوان من العقل والفهم وانتصاب القامة الدالة على استيلائه على كل ما في هذا العالم . وتَقْوِيمُ السّلعة : بيان قيمتها . والقَوْمُ : جماعة الرجال في الأصل دون النساء ولذلك قال : لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ الآية « الحجرات : 11 » قال الشاعر : أقومٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِسَاءُ وفي عامة القرآن أريدوا به والنساء جميعاً ، وحقيقته للرجال لما نبه عليه قوله : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ . الآية . « النساء : 34 » .